لن يغفر أهالي تلك المدينة الإسلامية الواقعة أقصى غرب القارة الإفريقية والمسماة (تمبكتو)، ماقام به الإعلامي المتميز علي العلياني خلال برنامجه (ياهلا) بعد أن أغرقها بالسيول في وقت يندر فيه سقوط الأمطار في مثل هذا الوقت من كل عام، حتى ارتعدت فرائص المسؤولين هناك ظناً منهم بأن تمبكتو اصبحت (تمبكتوغير).
فبعد نجاح برنامجه الذي دأب فيه على مطاردة المفسدين محلياً، طارحاً الكثير من القضايا ولاسيما قضية (سيول جدة)، أغراه ذلك النجاح لتخطي البحر الأحمر، شاقاً طريقه وسط صحاري وأدغال أفريقيا، حتى وصل إلى (تمبكتو)، وأحمد الله أنه لم يصب في رحلته بأذى من إحدى الفيلة الأفريقية، المعروفة بضخامتها، والتي فضل العلياني التعايش معها، مقابل استقراره هناك لبحث قضايا بناء المخططات السكنية في مجاري السيول هناك، على أن ينعم بهواء جدة العليل المعطر برائحة بحيرة المسك.
ويبدو أن العلياني سيكون المطلوب الأول بعد بن لادن عقب إعلانه أن وجهته القادمة بين تشيلي واسبانيا، وعندها لا أحد يستطيع التنبوء بما يخبيه البيت الأبيض للعلياني، إذ أن الأمريكيين الذين ظلوا يركضون خلف بن لادن لعشر سنوات، لن ينتظروا حتى يصل إليهم العلياني لـ( يدوّخهم) بمناقشة قضايا الفساد الإداري والمالي في الدوائر الحكومية لعشرة سنوات أخرى، لاسيما وأنهم هناك لا يعترفون بالجن في قضايا الرشوة، حتى يلصقوا التهمة ببني الجن حمايةً لأحد شياطين الأنس من المسؤولين، لذلك فلن يكون أمامهم سوى البحث عن العلياني، في كل شبر، وكل بيت، وكل دار، وكل زنقة، ولن ينفعه عندئد لا بيت بن لادن في أبوت اباد، ولا كهوف تورا بورا، ولا حتى سراديب القذافي في باب العزيزية.
ولكنني لازلت آمل في أن يتراجع العلياني عن قرار شد رحاله خارج الحدود ، فالوطن الذي نحبه ويحبه المواطن علي العلياني، بحاجة إليه ولأمثاله من الشرفاء، الذين حملوا أمانة الكلمة، وموضوعية النقد، وحتى إذا كان العلياني قد ألف التعايش مع الفيلة الأفريقية، فلدينا أيضا أشخاص كالفيلة امتلأت جيوبهم وقلوبهم فساداً، نريد أن تسقط تلك الأقنعة عن وجوههم، لنتعرف عليهم أكثر، ونحذر الأجيال من سلك مسالكهم.